آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٥٨ - سورة الواقعة(٥٦) آية ٨٠
لا يقبل عبادة إلّا من المتّقين فيها، بأن يأتي بها على وجه لا يكون عصيانا، مثل أن يقصد بها الرياء أو غير ذلك من المبطلات، أو المراد تقوى عن ذنب ينافي تلك العبادة، فتكون إشارة إلى أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه، فهو موجب للفساد، فلا يلزم الاشتراط عدم كونها معصية، أو عدم استلزامها للمعصية، و اللّه أعلم.
ثمّ اعلم أنه إذا كان المراد بدين القيّمة الملّة المستقيمة أي شريعة الإسلام كما تقدّم، يجب أن يكون ذلك إشارة إمّا إلى الدين الكائن أوامره، أو عبادته على الوجه المخصوص المفهوم التزاما و إمّا إلى الأوامر المخصوصة، أو العبادة المخصوصة أو إلى كون الأوامر على الوجه المخصوص أو العبادة كذلك، و معلوم أنّ شيئا من ذلك ليس عين شريعة الإسلام فإن شريعة الإسلام أوامر و نواه و غيرهما، و كذلك عبادة و غيرها، فلا بدّ من ارتكاب مجاز في الإسناد، أو في ظرف أو تقدير مضاف و نحوها.
و حينئذ فلا يرد ما قيل من أنّ ظاهره دخول الأعمال خصوصا إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة في الإسلام، و هو مذهب الخوارج، فان من أخلّ بالعمل فاسق عند الكلّ، و كافر عند الخوارج، و خارج عن الايمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة، لاعتبارهم الأعمال في الايمان فبعض كلّا، و بعض الفرائض، و بعض مجرّد الكبائر.
فمنهم من استدلّ بذلك كالخوارج بأنّ الايمان إن كان هو الإسلام، فظاهر و إلّا فكلّ ما يعتبر في الإسلام يعتبر في الايمان، و لا يرد حينئذ هذا أيضا مع ما فيه كما لا يخفى.
[مس كتابة القرآن]
الواقعة «إِنَّهُ» أي المتلوّ «لَقُرْآنٌكَرِيمٌ» صفة قرآن، أي حسن مرضىّ أو عزيز مكرّم، أو كثير النفع
«فِيكِتابٍ مَكْنُونٍ» مصون عن الباطل، أو مستور عن الخلق في لوحه المحفوظ، و متعلّق الجارّ إما صفة بعد اخرى لقرآن أو خبر بعد خبر،
و كذلك «لايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» لأنّه لو كان صفة لكتاب كان كالتأكيد و البيان لمكنون، و التأسيس التام أتمّ و أولى، و لأنّ السياق لإظهار شرف القرآن و فضله،
و ينبّه عليه قوله «تَنْزِيلٌمِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ» أى القرآن أو المتلوّ، لا الكتاب الذي هو اللوح المحفوظ، و لا الذي فيه.